محمد بن أحمد النهرواني
193
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
وخارج هذين البابين : ساحة بين دارين لزبيدة « أم الأمين » بنيت في سنة ثمان ومائتين ، وما بقي تلك الدارين أثر الآن . والذي يظهر : أن دارى زبيدة كانت إحداهما : في الجانب الشامي في مكان رباط الحوزى الآن ، وكانت الأخرى تقابلها من الجانب اليماني من تلك الزيادة ، وهو رباط « رامشت » الذي يعرف الآن برباط « ناظر الخاص » فأدخلت هذه الساحة التي بيني الدارين في المسجد الحرام ، وأبطل البابين ، يعنى باب الخياطين وباب بنى جمح ، حيث دخلا في المسجد الحرام ، وجعل عوض البابين ، وباب كبير وهو المسمى بباب « إبراهيم » في غربى هذه الزيادة . قال الحافظ نجم الدين عمر بن فهد ( رحمه اللّه تعالى ) في حوادث سنة 309 ه في كتابه « إتحاف الورى بأخبار أم القرى » : « وفيها زاد قاضى مكة يومئذ محمد بن موسى من الجانب الغربى قطعة عند « باب الخياطيبن » وباب « بنى جمح » وهي « السوح » الذي كان بين دار زبيدة أم الأمين ، وعمل ذلك مسجدا أوصله بالمسجد الحرام إلى العتبة التي عليها باب « إبراهيم » سبعة وخمسون ذراعا إلا سدس ذراع عرض هذه الزيادة من جانبها الشامي إلى جانبها اليماني ، وذلك من جدر رباط « الجوزي » إلى جذر رباط « رامشت » اثنان وخمسون ذراعا وربع ذراع ، وفي هذه الزيادة في جانبها الشرقي المتصل بالمسجد الكبير صفان من الرواق على أساطين منحوتة من الحجارة ، وكذلك في جانبها الشمالي ، ولم يكن في جانبها الغربى رواق وفي جانبها اليماني سبيل ما وسط رواقه ، وكانت بهذه الزيادة منارة ذكرها التقى الفاسي في الشفاء . قلت : أما المنارة فلا أدرى من نباها ولا متى بنيت ولا متى هدمت ، وأما السيل فكان موجود إلى سنة 983 ه ، وهدم عند وصول الغمارة السلطانية إليه ، وأعيد بناؤه سبيلا كما كان ، وهذه الزيادة الثانية وقعت في أيام المقتدر العباسي ( رحمه اللّه تعالى وعفى عنه ) . * * *